يُعرف التجمع المجري المكون من عنقودين متصادمين باسم "El Gordo" (البدين بالإسبانية)، ويقع على مسافة تصل إلى سبعة مليارات سنة ضوئية من كوكب الأرض، حيث تبلغ كتلتهما الإجمالية نحو كوادريليوني (2 × 10¹⁵) كتلة شمسية. وقد أثارت ضخامة هذا التجمع في مرحلة مبكرة من عمر الكون تساؤلات عميقة لدى المجتمع العلمي.
ويرى بعض علماء الفلك أن وجود "El Gordo" قد يضع النموذج الكوني التقليدي على المحك؛ إذ يصعب بموجب النظريات الحالية تفسير كيفية تكوين تجمع بهذا الحجم في فترة زمنية وجيزة، خاصة إذا كانت المادة المظلمة الباردة لا تتفاعل مع أي شيء في ظل توسع الكون. وفي هذا السياق، طرحت دراسة حديثة في مجلة Astrophysical Journal احتمالاً بأن يكون الحل في قدرة المادة المظلمة على التفاعل مع نفسها.
تشكل المادة المظلمة الركيزة الأساسية لكتلة الكون، وهي تكاد لا تتفاعل مع المادة العادية أو الضوء نظراً لأن أغلب العمليات الفيزيائية المعروفة تعتمد على القوى الكهرومغناطيسية. ومن هنا يبرز تساؤل جوهري في الفيزياء المعاصرة حول ما إذا كانت جسيمات المادة المظلمة تمتلك القدرة على التفاعل النشط فيما بينها.
وتذهب الفرضية السائدة إلى نفي هذا التفاعل، مستندة إلى أن الأرصاد تظهر طبيعة "باردة" لهذه المادة، أي أن جسيماتها ذات طاقة حركية ضئيلة، إذ إن التصادمات المستمرة كانت ستؤدي إلى توليد حرارة نتيجة الاحتكاك، تماماً كما يحدث في المادة العادية.
ورغم أن المادة المظلمة ذاتية التفاعل قد تسرع من ظهور التجمعات الفائقة في بدايات الكون مثل "El Gordo"، إلا أن النماذج التقليدية كانت تفترض أن هذا السيناريو سيجعل الكون مليئاً بمادة مظلمة دافئة.
ولمعالجة هذه المعضلة، اقترح البحث الجديد نموذجاً تعتمد فيه المادة المظلمة على حالتين: أساسية ومثارة. وفي هذا النظام، تظل أغلب التصادمات مرنة، ولكن عند الوصول إلى مستوى طاقة محدد، ينتقل الجسيم إلى الحالة المثارة ممتصاً الطاقة الحركية، مما يسمح لجسيمات المادة المظلمة بالتجمع بفعالية مع الحفاظ على برودتها في آن واحد.
وقد كشفت عمليات المحاكاة الحاسوبية من نوع N-body (التي تتبع حركة عدد ضخم من الأجسام المتفاعلة) أن هذا النموذج ثنائي المكون للمادة المظلمة الدافئة، والذي يدمج بين التصادمات المرنة وغير المرنة، هو الأكثر دقة في وصف بنية "El Gordo" مقارنة بالفرضيات التي تفترض مادة غير متفاعلة أو مادة مرنة حصراً.
ومع ذلك، يلتزم العلماء بنهج حذر، نظراً لأن سرعة تصادم الجسيمات والكتلة الدقيقة لـ "البدين" لم تُقس بدقة بعد. فإذا تبين أن كتلة العنقود تقع عند الحد الأدنى من التقديرات، فإن النموذج المقترح سيظل بحاجة إلى تأكيد عبر الاكتشاف المباشر لجسيمات المادة المظلمة، وسيبقى هذا العملاق الكوني لغزاً قائماً.