يبدو للعين المجرّدة أن المحاربين الطينيين متشابهون إلى حد كبير، غير أن التدقيق في التفاصيل يكشف عن تنوع ملحوظ في ملامح الوجوه، وأنماط تصفيف الشعر، وتصاميم الدروع، وهو ما يعكس مستوى رفيعا من الإتقان الحرفي.
أظهرت أبحاث حديثة أشرفت عليها عالمة الآثار شياو شي لي أن الاعتقاد الراسخ بأن هذا الجيش نُحت على يد رجال بالغين حصرا قد لا يكون دقيقا. فقد دللت بصمات الأصابع المحفورة على التماثيل على احتمال كبير لمشاركة النساء والأطفال في عملية التصنيع.
وأوضح الباحثون أن هذه الاكتشافات تمثل أول إثبات كمي يؤكد تعدد فئات القوى العاملة المشاركة في إنتاج هذا الجيش الفريد.
تاريخيا، ظهر جيش التيراكوتا للنور عام 1974 حين عثر مزارعون على تماثيل طينية أثناء حفرهم لبئر قرب موقع الضريح. يتألف هذا الجيش الشهير من حوالي 8000 محارب، و130 عربة، و520 حصانا، مع بقاء أجزاء واسعة من المقبرة غير مكتشفة حتى الآن.
في حين ركزت الدراسات السابقة على تقنيات صناعة التماثيل، تجاهلت إلى حد كبير تحديد هوية الحرفيين، رغم وجود وثائق تاريخية تؤكد عمل النساء والأطفال في ورش الدولة خلال تلك الحقبة. وقدّم تحليل بصمات الأصابع المستخرجة من 36 محاربا دليلا قاطعا على هذا التنوع، حيث أظهرت النتائج أن نحو 45% من البصمات تعود على الأرجح لرجال بالغين، و32.7% لنساء، و22.3% لأطفال تقل أعمارهم عن الخامسة عشرة.
وتدل هذه النتائج على أن انخراط الأطفال كان ممارسة شائعة في ذلك العصر، إذ كان نظام التلمذة المهنية في عهد أسرة تشين يتيح للشباب اكتساب المهارات تحت إشراف حرفيين متمرسين.
ورغم أن القياسات المعتمدة من قبل الباحثين قد تحمل درجة معينة من عدم اليقين، فإن النتائج الإجمالية تدعم بقوة فكرة تنوع القوى العاملة في هذا المشروع الضخم.
ومن الجدير بالذكر أن الاستنتاجات الحالية مبنية على عينة محدودة، مما يفتح المجال أمام دراسات مستقبلية لتوسيع قاعدة بيانات البصمات بهدف فهم أدق للهوية الحقيقية لصانعي جيش التيراكوتا.
وتبرز هذه الأبحاث الدور المحوري الذي اضطلع به جميع الفئات، سواء كانوا رجالا أو نساء أو أطفالا، في هذه الحرفة العظيمة التي شهدت تواجدهم المشترك في ورش العمل خلال تلك الفترة التاريخية.