لا يقتصر تعثر المشروعات الصغيرة على نقص التمويل، بل يمتد إلى ضعف التأهيل الإداري والفني، وتعقيد إجراءات التأسيس، ومحدودية فرص التسويق. ويرى الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر أن تطوير هذا القطاع يتطلب إستراتيجية وطنية تحول المشروعات الصغيرة إلى محرك للتشغيل والإنتاج.
تمويل وتسهيلات
وفي تصريح لـ«الوطن» أوضح الباحث الاقتصادي اسمندر أن المشروعات الصغيرة من القطاعات الأساسية التي لم تحظَ بالأهمية الكافية، رغم قدرتها على توفير فرص العمل وتحريك الاقتصاد المحلي، مشيراً إلى أن عدد مؤسسات التمويل الصغير محدود، وأن البنوك العاملة في هذا المجال لا تغطي سوى نحو 6 بالمئة من الاحتياج، ما يستدعي زيادة عددها وفتح المجال أمام مؤسسات تمويل غير مصرفية.
ودعا إلى تبسيط إجراءات الترخيص والتأسيس، وتخفيض الأعباء الضريبية، ومنح حوافز للمشروعات التي تنتقل إلى الاقتصاد المنظم، إلى جانب تقديم دعم خاص للمشروعات المتوقفة أو المتضررة والراغبة في استئناف نشاطها، بما في ذلك القروض الميسرة أو من دون فوائد.
تأهيل وتسويق
وشدد اسمندر على ضرورة إطلاق برامج لتأهيل أصحاب المشروعات والعاملين فيها إدارياً وفنياً، وإنشاء حاضنات أعمال ومراكز مهنية توفر أماكن مناسبة للعمل والإشراف والتطوير. كما اقترح تشجيع الشركات الكبرى على التعاقد مع مشروعات صغيرة لتكون مورّداً ضمن سلاسل القيمة، وتخصيص 10 بالمئة من المناقصات الحكومية لمصلتحها، وفق الشروط الفنية والسعرية المعتمدة.
ولفت إلى أهمية إنشاء منصات حكومية مجانية أو منخفضة التكلفة لتسويق منتجات هذه المشروعات، وتأسيس مجلس أعلى يتولى تنسيق السياسات وتطوير القطاع.
فرص قابلة للتنفيذ
وأشار إلى فرص متنوعة تشمل صناعة المنظفات والصابون التقليدي، وتجفيف المنتجات الزراعية، والحرف اليدوية، وزراعة الفطر والنباتات الطبية، والتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية، إضافة إلى تربية المواشي والدواجن في المناطق الريفية.
وختم اسمندر بتأكيد أن نجاح المشروعات الصغيرة يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع التمويل والتأهيل والتسويق، لا إلى قروض منفردة، بما يعزز الإنتاج وفرص العمل ويسهم في التعافي الاقتصادي السوري.