في حديقة «غالاكسي روبوت بارك» بكوريا الجنوبية، تظهر ملامح المستقبل من خلال التفاعل مع روبوتات تحاكي البشر؛ حيث تبدو الاستجابات أحياناً مترددة أو مرتبطة بتعليمات مشغل خارجي، مما يضع الزائر أمام تساؤل حول مدى استقلالية هذه الآلات وقدرتها الحقيقية على التفاعل.
انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو تظهر روبوتات بشرية تحقق إنجازات رياضية أو تؤدي رقصات معقدة، وفي المقابل، ظهرت مقاطع أخرى توثق إخفاقاتها، مثل الاصطدام بالجدران أو وقوع حوادث غير مقصودة مع الأطفال. وتتمحور الوعود المستقبلية حول تحويل هذه الآلات إلى كيانات تتصرف كالبشر، لتكون التجسيد المادي لثورة الذكاء الاصطناعي.
وفي سيول، تقدم الحديقة التي أسستها شركة «غالاكسي كورب» للترفيه والتكنولوجيا رؤية تهدف إلى تخفيف الأعباء البشرية عبر روبوتات تقوم بالترفيه والمرافقة. وتبرز شركة «يونيتري روبوتكس» الصينية كلاعب أساسي في هذا المجال، حيث يعد طراز «جي 1» G1 من أكثر النماذج انتشاراً بفضل سعره التنافسي الذي يصل إلى 13500 دولار، مقارنة بنماذج أخرى باهظة الثمن.
ومع ذلك، يظهر تناقض واضح بين المظهر والجوهر؛ فوجود تمثال للروبوت «جي 1» بزي رائد فضاء يعكس الفجوة بين التصميم الذي يوحي بالذكاء وبين أجساد تفتقر حتى الآن إلى وعي حقيقي. ورغم أن الآلات تغلغلت في المصانع والخدمات المنزلية والسيارات ذاتية القيادة، إلا أن الهدف القادم هو الوصول إلى روبوتات مستقلة تماماً قادرة على تنفيذ الأوامر في أي وقت.
ويرى البعض أن التصميم البشري هو الأنسب للتنقل في بيئة صُممت للإنسان، وهو ما يمنح هذه الآلات إيحاءً بالوعي يشبه قصص الخيال العلمي. وفي هذا السياق، يشير جون ماكورميك، الأستاذ بجامعة «سوينبرن» للتكنولوجيا في أستراليا، إلى وجود توقعات واسعة حول إمكانات هذه الروبوتات.
لكن ماكورميك يحذر من أن العروض السلسة، مثل تلك التي ظهرت في برنامج «أميركا غوت تالنت» أو احتفالات رأس السنة الصينية، قد تعطي انطباعاً مضللاً، لأنها تعتمد في الغالب على برمجيات محددة مسبقاً وليست نتاج تفكير مستقل. وهذا يفسر تراجع مستوى الأداء في البيئات التجارية مقارنة بالعروض المجهزة بدقة، كما لوحظ في عرض استعراضي استمر 50 دقيقة بمشاركة 10 روبوتات في حديقة غالاكسي.
من جانبه، يوضح آلان فيرن، أستاذ الروبوتات بجامعة ولاية أوريغون، أن هناك فرقاً بين العروض الاستثنائية التي تخصص لها الشركات موارد ضخمة، وبين التشغيل اليومي الذي قد يؤدي إلى أعطال مكلفة إذا ما تم تنفيذ حركات بهلوانية صعبة بشكل متكرر.
حالياً، تظل الآلات المتخصصة أكثر كفاءة من الروبوتات الشبيهة بالبشر في أداء المهام العملية؛ فروبوت المصانع لا يحتاج إلى وجه أو أرجل. وقد تجلى ذلك في الحديقة من خلال «نادل» عبارة عن ذراعين آليتين على كرة ضخمة لتحضير المشروبات، وهو نموذج أكثر فائدة رغم بساطته.
ويؤكد فيرن أن الهدف المستقبلي ليس بناء روبوت متخصص لكل مهمة، بل ابتكار روبوتات مستقلة متعددة الأغراض تؤدي مختلف المهام بمستوى جيد. ويأمل المستثمرون في حدوث قفزة تكنولوجية مشابهة لما حققه «تشات جي بي تي» في 2022، رغم أن فيرن يشير إلى تحدي نقص بيانات التدريب المادية مقارنة بالبيانات النصية المتاحة للذكاء الاصطناعي.
وفي الواقع الملموس داخل الحديقة، لا تزال الاستقلالية بعيدة؛ فالروبوتات التي تبدو وكأنها تفكر يتم التحكم بها عبر أجهزة تحكم عن بُعد، سواء في المصافحة أو في روبوتات الملاكمة وكرة القدم.
تثير هذه التطورات تساؤلات حول طبيعة المستقبل المنشود؛ فبينما يرى البعض الإبهار التقني، تعبر شخصيات أخرى عن تحفظها. فقد ذكرت الزائرة بريندا ستون من كولورادو أنها رغم إعجابها بالعروض، إلا أنها تفضل التفاعل البشري بنقائصه، معتبرة أن «المثالية» التي قد يقدمها الذكاء الاصطناعي ليست بالضرورة أمراً إيجابياً.