قد تختلف طريقة تقدمك في العمر من شخص إلى آخر، إذ تؤثّر عوامل عديدة فيها، مثل الوراثة، ونمط الحياة، والتغذية، والنشاط البدني، والأمراض المزمنة. ومع ذلك، توجد مجموعة من التغيرات في سن السبعين ترتبط بالتقدم الطبيعي في العمر، ويمكن أن تظهَر بدرجات متفاوتة لدى معظم الأشخاص.
هذه التغيرات لا تعني بالضرورة وجود مرض، لكنها قد تؤثّر في بعض وظائف الجسم. ومعرفة ما يمكن توقعه تساعدك على التمييز بين التغيرات الطبيعية والعلامات التي تستدعي استشارة الطبيب.
الدماغ والذاكرة مع التقدم في العمر، قد تتراجع بعض جوانب سرعة معالَجة المعلومات، وقد تحتاج إلى وقت أطول لاسترجاع اسم شخص أو كلمة معينة، أو لتعلّم معلومات جديدة. وقد تصبح بعض المهام التي تتطلب تقسيم الانتباه أكثر صعوبة.
لكن التقدم الطبيعي في العمر لا يعني الإصابة بالخرف. ففي الخرف، تكون التغيرات في الذاكرة أو التفكير أكثر وضوحًا واستمرارًا، وتبدأ بالتأثير في القدرة على أداء المهام اليومية والاستقلالية. لذلك، إذا أصبحت مشكلات الذاكرة متكررة أو بدأت تؤثّر في حياتك اليومية، فمن المهم مناقشتها مع الطبيب بدل افتراض أنها جزء طبيعي من العمر.
عند الحديث عن التغيرات في سن السبعين ، لا يمكن اغفال صحة القلب والأوعية الدموية، فمع التقدم في العمر، تصبح الأوعية الدموية أقل مرونة، وقد تزداد سماكة جدران القلب وبعض الصمامات، كما قد تقل قدرة القلب على زيادة معدل ضرباته بالسرعة نفسها أثناء المجهود مقارنةً بسن أصغر.
وتزداد أيضًا احتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مع العمر، خصوصًا مع وجود عوامل مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، والسكري والتدخين.
لكن هذه المخاطر ليست حتمية. ويساعد النشاط البدني المنتظم، والغذاء المتوازن، والحفاظ على وزن صحي، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول، والامتناع عن التدخين في الحفاظ على صحة القلب.
الجلد واحد من أهم الأعضاء التي تتأثر بموضوع التغيرات في سن السبعين ، فقد يصبح الجلد أكثر رقة وجفافًا مع التقدم في العمر، كما تقل مرونته وتظهَر التجاعيد والبقع المرتبطة بالتعرض للشمس على مدى سنوات. وقد يصبح الجلد أكثر عرضة للكدمات والتمزقات، كما قد تقل قدرة الجسم على التعرق، ما يجعل الحفاظ على الترطيب وتجنب ارتفاع حرارة الجسم أكثر أهمية.
ويمكن أن يساعد استخدام مرطّب لطيف، وتجنب الماء شديد السخونة والصابون القاسي، إلى جانب استخدام واقي الشمس بانتظام، في حماية الجلد.
واحدة من قائمة التغيرات في سن السبعين التي تحدث هي التغذية، فقد ينخفض احتياج الجسم إلى السعرات الحرارية مع التقدم في العمر بسبب انخفاض الكتلة العضلية والنشاط البدني لدى بعض الأشخاص، لكن الحاجة إلى العديد من العناصر الغذائية لا تنخفض بالضرورة.
لذلك، يصبح اختيار الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية أكثر أهمية، مثل الخضروات والفواكه، والحبوب الكاملة، والبقوليات، ومنتجات الألبان أو بدائلها المناسبة، ومصادر البروتينات المتنوعة.
كما قد يزداد خطر نقص بعض العناصر الغذائية، مثل الفيتامين B12 والفيتامين D، لدى بعض كبار السن، لكن تناول المكملات لا ينبغي أن يكون تلقائيًا؛ إذ يعتمد على النظام الغذائي والحالة الصحية ونتائج الفحوصات وتوصية الطبيب.
ومن المهم أيضًا الانتباه إلى شرب كمية كافية من السوائل، لأن الإحساس بالعطش قد يصبح أقل وضوحًا مع التقدم في العمر.
تزداد خسارة الكتلة العضلية وقوة العضلات مع التقدم في العمر، وهي عملية تُعرف بفقدان الكتلة العضلية المرتبط بالعمر، وقد تؤثر في القوة والتوازن والقدرة على الحركة. كما تزداد احتمالية الإصابة بهشاشة العظام، خاصة لدى النساء بعد انقطاع الطمث، ما يزيد من خطورة حدوث الكسور.
ولا يعني ذلك أن فقدان القوة أمر لا يمكن مقاومته. فتمارين المقاومة وتمارين تحمل الوزن إلى جانب الحصول على البروتينات والعناصر الغذائية المناسبة، تساعد على الحفاظ على قوة العضلات وصحة العظام، وفق الحالة الصحية لكل شخص.
وقد ينخفض طول الجسم تدريجيًا مع العمر نتيجة تغيرات العمود الفقري وفقدان ارتفاع الأقراص بين الفقرات، لكن فقدان الطول الملحوظ أو السريع يستحق التقييم الطبي، خصوصًا إذا ترافق مع ألم في الظهر أو كسور.
قد تتغير طبيعة النوم مع التقدم في العمر؛ فقد يصبح النوم أخفّ وأكثر تقطّعًا، وقد يستيقظ الشخص في وقت أبكر مما كان معتادًا. لكن الحاجة إلى النوم لا تختفي مع التقدم في العمر. ويحتاج معظم البالغين، بمَن فيهم كبار السن، إلى نحو 7–9 ساعات من النوم يوميًا.
وإذا أصبح الأرق مستمرًا، أو كان هناك شخير شديد، أو توقّف في التنفس أثناء النوم، أو نعاس واضح خلال النهار، فمن المهم استشارة الطبيب؛ لأن اضطرابات النوم ليست جزءًا حتميًا من الشيخوخة.
تتغير استجابة جهاز المناعة مع التقدم في العمر، وقد يصبح الجسم أقل قدرة على الاستجابة لبعض أنواع العدوى واللقاحات مقارنةً بسن أصغر. ولهذا تصبح الوقاية من العدوى أكثر أهمية، بما في ذلك الحصول على اللقاحات الموصى بها وفق العمر والحالة الصحية، مثل: لقاحات الإنفلونزا، وكوفيد-19، والهربس النطاقي، والالتهاب الرئوي، وفق الجداول المعتمدة في البلد الذي يعيش فيه الشخص.
ولا يعني التقدم في العمر أن اللقاحات أصبحت غير فعالة؛ بل تظل وسيلة مهمة لتقليل الإصابة بالمضاعفات الخطيرة لبعض الأمراض.
قد تصبح حركة الجهاز الهضمي أبطأ لدى بعض الأشخاص مع التقدم في العمر، ويُعد الإمساك من المشكلات الشائعة لدى كبار السن. وقد تساهم قلة الحركة، وعدم الحصول على كمية كافية من الألياف أو السوائل، وبعض الأدوية في حدوثه.
كما يزداد حدوث بعض مشكلات الجهاز الهضمي مع العمر، لكن لا ينبغي افتراض أن أعراضًا مثل ألم البطن المستمر، أو النزف، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو تغيّر عادات الإخراج بشكل مستمر، مجرد نتيجة طبيعية للتقدم في العمر.
قد تزداد الحاجة إلى التبول أو الاستيقاظ ليلًا للتبول مع التقدم في العمر، وقد تظهَر مشكلات مثل سَلَس البول أو فرط نشاط المثانة. وعند الرجال، قد يؤدي تضخم البروستاتا الحميد إلى ضعف تدفق البول، أو صعوبة بدء التبول، أو زيادة عدد مرات الذهاب إلى الحمام.
أما لدى النساء، فقد يرتبط سَلَس البول أحيانًا بضعف عضلات قاع الحوض أو التغيرات الهرمونية وغيرها من العوامل. وتوجد خيارات علاجية متعددة لهذه المشكلات، لذلك لا ينبغي اعتبار تسرب البول أو صعوبة التبول أمرًا يجب التعايش معه لمجرد التقدم في العمر.
قد تتغير الوظيفة الجنسية مع التقدم في العمر، لكن ذلك لا يعني انتهاء الحياة الجنسية. قد تعاني بعض النساء من جفاف المهبل أو الألم أثناء العلاقة نتيجة التغيرات الهرمونية، بينما قد يواجه بعض الرجال ضعف الانتصاب. كما يمكن للأدوية والأمراض المزمنة والعوامل النفسية أن تؤثّر في الوظيفة والرغبة الجنسية.
ويمكن علاج كثير من هذه المشكلات، لذلك من المفيد التحدث بصراحة مع الطبيب للحصول على الخيارات المناسبة.
تَحدث تغيّرات طبيعية في العين مع التقدم في العمر، وقد يصبح التركيز على الأشياء القريبة أكثر صعوبة، كما قد يحتاج الشخص إلى وقت أطول للتكيف مع الانتقال بين الضوء والظلام.
وقد تصبح الرؤية في الإضاءة الخافتة أكثر صعوبة، كما قد تبدو بعض الألوان أقل وضوحًا. وتزداد أيضًا احتمالية الإصابة بمشكلات عينية مرتبطة بالعمر، مثل إعتام عدسة العين والتنكس البقعي والزَرَق، لذلك تصبح فحوصات العين المنتظمة مهمة لاكتشاف هذه الحالات مبكرًا.
يصبح فقدان السمع أكثر شيوعًا مع التقدم في العمر، وغالبًا ما يبدأ بصعوبة سماع الأصوات ذات الترددات العالية. وقد يلاحِظ الشخص أنه يسمع الآخرين لكن يجد صعوبة في فهم كلامهم، خصوصًا في الأماكن المزدحمة أو التي تحتوي على ضوضاء في الخلفية. ولا ينبغي تجاهل هذه المشكلة؛ ففقدان السمع يمكن تقييمه وعلاجه أو تعويضه بوسائل مختلفة، بحسب السبب ودرجة الفقدان.
التقدم في العمر عملية طبيعية، لكن التغيرات في سن السبعين ليست متشابهة لدى الجميع، وكثير من العوامل التي تؤثّر في الصحة خلال هذه المرحلة يمكن تعديلها. يساعد النشاط البدني المنتظم، والغذاء المتوازن، والنوم الكافي، والامتناع عن التدخين، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، ومتابعة الأمراض المزمنة، وإجراء الفحوصات الوقائية المناسبة للعمر، على الحفاظ على الصحة والاستقلالية لأطول فترة ممكنة.
والأهم هو عدم اعتبار كل عرَض جديد "جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة". فإذا ظهَرت تغيرات واضحة أو مستمرة في الذاكرة، أو الحركة، أو الرؤية، أو السمع، أو الهضم، أو التبول، أو أي وظيفة أخرى، فمن الأفضل مناقشتها مع الطبيب لمعرفة سببها وإمكانية علاجها.