كشفت البعثة الأثرية السورية الإيطالية المشتركة عن معالم معمارية تعود إلى العصرين البرونزي الأوسط والمتأخر في تل السمهانة بقرية البصة في محافظة اللاذقية، خلال أعمال الحفر والتنقيب الجارية في الموقع، ضمن أبحاث تهدف إلى دراسة طبيعة المجتمعات القديمة وعلاقاتها الاقتصادية والتبادل التجاري على الساحل السوري بالقرب من مملكة أوغاريت.
وأوضح رئيس البعثة من الجانب الإيطالي لورينزو دالفونسو أن أعمال التنقيب تسير بصورة جيدة رغم الأمطار الغزيرة التي أبطأت وتيرة العمل مقارنة بالسنوات السابقة، بحسب ما نقلت وكالة “سانا”.
وأشار دالفونسو إلى أن نتائج دراسة السويات الأثرية وتحليل اللقى المكتشفة، بما فيها التماثيل الصغيرة والفخاريات والأدوات الحجرية، إلى جانب نتائج التأريخ بالكربون المشع التي أُنجزت العام الماضي، أتاحت تحديد الفترات الزمنية للطبقات المكتشفة بدقة عالية.
ودخلت البعثة الأيام العشرة الأخيرة من الموسم الحالي، وتركز أعمالها على كشف أرضيات مباني العصر البرونزي المتأخر في الجزء العلوي من التل ومبانٍ أخرى.
وأعرب دالفونسو عن أمله في الوصول إلى أرضيات مبانٍ ومنشآت كاملة توضح طبيعة القرية القديمة ومراحل تطورها العمراني، لافتاً إلى أن النتائج المتحققة تستدعي مواصلة العمل والتخطيط لموسم تنقيب جديد خلال العام المقبل.
بدوره، أكد رئيس البعثة السورية في دائرة آثار اللاذقية محمد رضوان أن تل السمهانة يمثل مستوطنة صغيرة تابعة لمملكة أوغاريت، ويقع على ضفاف نهر الكبير الشمالي بالقرب من الساحل، ضمن مجموعة من المستوطنات التابعة للمملكة.
وأشار رضوان إلى أهمية موقعه ضمن سهل زراعي واسع كان يمد المملكة بالمنتجات الزراعية، لا سيما القمح والزيتون.
وبدأت أعمال التنقيب عام 2015 عبر بعثة وطنية من مديرية آثار اللاذقية استمرت 3 سنوات بإمكانات محدودة، قبل أن تُستأنف عام 2024 من خلال بعثة سورية إيطالية مشتركة، وتتوسع عام 2025 ضمن خطة تمتد لـ3 سنوات.
وأظهرت الحفريات المكتشفة 3 سويات أثرية، تعود الأولى إلى العصر البيزنطي، والثانية إلى العصر البرونزي المتأخر، والثالثة إلى العصر البرونزي الأوسط.
وأشار رضوان إلى وجود تعاون مع مراقبين من دائرة آثار اللاذقية وأفراد من المجتمع المحلي لحماية الموقع، في حين تُنقل اللقى الأثرية المكتشفة لتوثيقها وتسجيلها وحفظها في مستودعات المتحف الوطني.
ويقع تل السمهانة على بعد نحو 800 متر من مصب نهر الكبير الشمالي وبالقرب من شاطئ البحر، وتندرج أعمال التنقيب فيه ضمن دراسة أوسع للمجتمعات التي استقرت على الساحل السوري بالقرب من أوغاريت، بهدف فهم أنماط الاستيطان والعلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين المواقع القديمة، وإغناء المعطيات التاريخية والعلمية المتعلقة بتطور المجتمعات في المنطقة.
وفي 12 تشرين الأول الجاري، قال وزير الثقافة محمد ياسين صالح: إن الآثار ليست أحجاراً فحسب، وإنما هي ذاكرة سوريا، مؤكداً أن الآثار السورية عانت من الإهمال في عهد النظام البائد، وأن الوزارة تعمل على انتشالها من واقع الإهمال وإعادتها إلى دائرة الاهتمام.
وأوضح وزير الثقافة في حديث على شاشة الإخبارية أن مديريات الآثار في المحافظات تُعدّ دراسات لترميم المباني التراثية والأثرية وتُرسلها إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف.
The post اكتشاف معالم معمارية تعود لـ4 آلاف عام في تل السمهانة باللاذقية appeared first on الإخبارية السورية.