بسبب الاعتماد الكبير على الوجبات الجاهزة والإفراط في تناول المشروبات الغازية والوجبات الخفيفة المصنعة، أصبح الاهتمام بتجنب أضرار الأطعمة فائقة المعالجة وتأثيرها عل الصحة أكبر من أي وقت مضى. تحتوي هذه المنتجات غالبًا على كميات مرتفعة من السكريات المضافة والملح والدهون، إلى جانب مجموعة من المواد المضافة المستخدَمة لتحسين الطعم والقوام وإطالة مدة الصلاحية.
أظهَر تحليل بحثي واسع شمل أكثر من 8.8 مليون شخص أن ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، والسرطان، والسمنة، والسكري، والاكتئاب، إضافة إلى ارتفاع خطر الوفاة المبكرة. لكن ماذا تقول الدراسة تحديدًا؟ وما هي أضرار الأطعمة فائقة المعالجة؟ وهل ينبغي التوقف عن تناولها تمامًا؟
الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات غذائية خضعت لعمليات تصنيع متعددة، وغالبًا ما تحتوي على مكوَنات وإضافات لا تُستخدم عادةً في تحضير الطعام المنزلي. ومن أبرز أمثلتها:
ولكن هذا لا يعني أن كل طعام معالَج ضار. فهناك فرق بين معالَجة بسيطة مثل تجميد الخضروات أو بسترة الحليب، وبين المنتجات فائقة المعالجة التي تحتوي عادةً على مزيج من السكريات المضافة، والدهون، والملح، والمواد المضافة.
جمَع الباحثون بيانات من 51 دراسة شملت أكثر من 8.8 مليون بالغ من مناطق مختلفة حول العالم، بهدف دراسة العلاقة بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وتأثيراتها الصحية. وأظهَرت البيانات أن ارتفاع استهلاك هذه المنتجات ارتبط بزيادة احتمال حدوث عدد من الحالات المرَضية. ومن أبرز النتائج:
كما وجَد التحليل أن كل زيادة بمقدار 100 غرام يوميًا من الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بزيادة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 14%، وزيادة احتمالات الإصابة بالسرطان بنسبة 4%، وارتفاع حدوث متلازمة الأيض أو السكري بنسبة 2%، وارتفاع خطر الوفاة المبكرة بنسبة 3%.
هناك عدة أسباب محتملة قد تفسر أضرار الأطعمة فائقة المعالجة، مثل:
تحتوي العديد من الأطعمة فائقة المعالجة على كميات مرتفعة من السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية، في حين تفتقر إلى الألياف وبعض العناصر الغذائية المفيدة. والإفراط في تناول هذه المكوَّنات قد يجعل التحكم في الوزن، وصحة القلب، ومستويات السكر في الدم أكثر صعوبة.
تشير أبحاث سابقة إلى وجود علاقة بين النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة وتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، إضافة إلى ارتباطه بالالتهابات والسمنة ومقاومة الإنسولين. ولا يزال الباحثون يدرسون مدى تأثير المكوَنات المختلفة الموجودة في هذه المنتجات على صحة الجهاز الهضمي والعملية الأيضية.
تحتوي بعض المنتجات فائقة المعالجة على العديد من المواد المضافة المستخدَمة لتحسين الطعم، أو اللون، أو القوام، أو مدة الصلاحية؛ وقد تتفاعل عدة مواد معًا داخل الجسم، مما قد يكون له تأثير محتمل على الصحة. إلا أن حجم هذا التأثير وأهميته الصحية ما زالا بحاجة إلى مزيد من البحث.
من المهم توضيح نقطة أساسية: الدراسة الجديدة وجَدت ارتباطًا بين ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة حدوث بعض الأمراض، لكنها لا تثبت أن هذه الأطعمة تسبب هذه الأمراض بشكل مباشر.
ويرجع ذلك إلى أن معظم البيانات التي جُمعت كانت من دراسات رصدية، كما أن بعض المعلومات المتعلقة بالنظام الغذائي اعتمدت على ما أبلغ عنه المشاركون أنفسهم. لذلك، لا يمكن القول إن تناول منتَج معين سيؤدي حتمًا إلى الإصابة بالسرطان أو السكري. ولكن تكرار الارتباط بين الاستهلاك المرتفع للأطعمة فائقة المعالجة وعدد كبير من المشكلات الصحية يدعم أهمية اتباع نظام غذائي يَعتمد بدرجة أكبر على الأطعمة الصحية والأقل معالَجة.
لا تحتاج بالضرورة إلى التخلص من جميع المنتجات المصنعة من نظامك الغذائي. الهدف الأكثر واقعية هو تقليل الاعتماد عليها واستبدال جزء منها بأطعمة صحية أو أقل معالَجة. يمكنك البدء بالخطوات التالية:
بدلًا من التركيز فقط على ما ينبغي تجنبه، حاول إضافة خيارات غذائية أفضل إلى وجباتك. على سبيل المثال:
ليس بالضرورة. الأهم هو أن تركز على النمط الغذائي العام وكمية هذه المنتَجات. وإن تناول المنتجات فائقة المعالجة من حين لآخر لا يعني أنك ستصاب بمرض. لكن إذا كانت نسبة كبيرة من غذائك اليومي تعتمد على المشروبات المحلاة، والوجبات الجاهزة، والمقرمشات، والحلويات، والمنتجات المعبأة فقد يكون من المفيد تقليلها تدريجيًا.
الأغذية فائقة المعالجة هي منتجات غذائية خضعت لعمليات تصنيع صناعية متعددة، وغالبًا ما تحتوي على كميات مرتفعة من السكريات المضافة، والملح، والدهون، والمواد المضافة. ومن أمثلتها: المشروبات الغازية، والوجبات الجاهزة والمجمدة، ورقائق البطاطس، والحلويات، والمقرمشات، والعديد من المنتجات المعبأة.
قد يؤدي الإفراط في تناول هذه الأطعمة إلى زيادة مخاطر السمنة، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب بسبب احتوائها على كميات مرتفعة من السكر المضاف، والملح، والدهون، والمواد الحافظة. لكن ليس كل الطعام المعلب ضارًا؛ فبعض المنتجات، مثل الخضروات والبقوليات المعلبة قليلة الملح، يمكن أن تكون خيارًا غذائيًا جيدًا.
إذا كنت تريد تقليل أضرار الأطعمة فائقة المعالجة فلا تجعل هدفك هو الحرمان الكامل أو اتباع حمية صارمة. حاول الاعتماد على نظام غذائي صحي ومتوازن؛ ولتحقيق ذلك، ابدأ بخطوات بسيطة ومستدامة: قلّل من تناول المشروبات المحلاة والوجبات الجاهزة والخفيفة المعبأة، واقرأ ملصقات المنتجات، وزد من تناول الخضروات والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والأطعمة الأقل معالَجة.