بعد سنوات طويلة من الترقب والتكهنات، خرج أول هاتف قابل للطي من آبل إلى أرض الواقع؛ حيث حصل مراجعو التقنية على آي-فون ديو قبل موعد إطلاقه الرسمي، وخلال 24 ساعة من الاستخدام المكثف، بدأت تتكشف الإجابات الحقيقية عن الأسئلة التي تشغل بال الجميع. بعيداً عن بريق المؤتمرات والمواد الترويجية، كيف يبدو هذا الجهاز الجديد في الحياة اليومية؟ وما هي التضحيات الحقيقية التي ستقدمها مقابل الحصول على شاشة عملاقة قابلة للطي في جيبك؟
التطبيقات وتعدد المهام: واقع الشاشة الكبيرة
تعتمد تجربة آي-فون ديو بالكامل على مدى توافق التطبيقات مع تصميمه الجديد. في الوقت الحالي، تنقسم التطبيقات إلى ثلاثة أقسام؛ تطبيقات تم تحديثها خصيصاً للاستفادة من وضعيات الطي المختلفة، مثل تطبيق نتفليكس الذي يقدم وضعية مشاهدة خاصة عند ثني الجهاز إلى النصف، وتطبيقات أخرى تتمدد تلقائياً لتملأ الشاشة بالكامل، بينما تعاني التطبيقات غير المحدثة من حواف سوداء عريضة ومزعجة على الجانبين. ورغم أن تلك التطبيقات تظل قابلة للاستخدام، إلا أن المظهر العام يفقد الكثير من سلاسته المعهودة، بانتظار موجة التحديثات المتتالية من المطورين.
على صعيد الإنتاجية، تبرز قوة تعدد المهام كأحد ألمع مميزات الجهاز؛ فالقدرة على تشغيل تطبيقين جنباً إلى جنب تمنحك كفاءة غير مسبوقة، كأن تتصفح موقعاً إلكترونياً أثناء متابعة مقطع فيديو في النصف الآخر بكل سلاسة، وهو ما يغير نمط استخدام الهاتف المحمول بالكامل.
الشاشة الداخلية والكاميرات: توازن بين المتانة والتنازلات
تأتي الشاشة الداخلية لآي-فون ديو بإحساس متين يشبه إلى حد كبير شاشات آي-باد المزودة بطبقة النانو تكستشر غير اللامعة، ورغم أنها تلتقط بصمات الأصابع بوضوح، إلا أنها تمنح شعوراً كبيراً بالاطمئنان من حيث مقاومة الخدوش والصلابة الميكانيكية، بعيداً عن القلق التقليدي المصاحب للهواتف المطوية.
أما بالنسبة لمنظومة التصوير، فإن آي-فون ديو يقدم أداءً يضاهي كاميرا آي-فون 17 القياسية، ولكنه لا يرتقي لمستوى كاميرات آي-فون 18 برو المتطورة ذات فتحة العدسة المتغيرة. التنازل الأبرز هنا هو الغياب التام لعدسة التقريب البصري (Telephoto)، فضلاً عن أن الكاميرا المدمجة تحت الشاشة تقتصر جودتها على مكالمات فيس تايم السريعة، وتعد متواضعة للغاية لأي استخدامات تصويرية أخرى.
بصمة الإصبع وراحة الاستخدام اليومي
أحد التغييرات الجذرية التي سيلاحظها المستخدمون على الفور هو التخلي عن بصمة الوجه Face ID والاعتماد على مستشعر بصمة الإصبع Touch ID في زر الطاقة. الأمر لا يتوقف عند تغيير الوسيلة، بل إن آبل صممت النظام مع وقفة متعمدة قصيرة تفرض عليك لمس الزر والاستمرار بالضغط لفتح القفل لتفادي الفتح العرضي. ولحسن الحظ، توفر ساعة آبل حلاً بديلاً يعيد تجربة الفتح التلقائي السلس الشبيهة ببصمة الوجه.
من زاوية بيئة العمل والتحكم، يبدو آي-فون ديو أثقل وزناً وأكثر سماكة من هواتف آبل التقليدية. وبينما يمكن لأصحاب الأيدي الكبيرة استخدامه بيد واحدة عند إغلاقه، يواجه مستخدمو اليد اليسرى صعوبة ملموسة، نظراً لتموضع زر بصمة الإصبع وأشرطة التنقل على الجانب الأيمن من الهيكل.
السعر والحكم المبدئي
يبدأ سعر آي-فون ديو من 1,999 دولار، وهو تسعير يضعه بوضوح في فئة المنتجات الفاخرة الموجهة للمتبنين الأوائل لعالم الشاشات القابلة للطي. ومع وجود تنازلات واضحة في منظومة الكاميرا وحجم الجهاز وغياب بصمة الوجه، تبقى القيمة الحقيقية مرتبطة بمدى سرعة المطورين في إطلاق واجهات مخصصة تدعم هذا التصميم الفريد.
المصدر: