متى يصبح التسوق أكثر من مجرد هواية؟ ومتى يتحول الشراء من متعة إلى رغبة جامحة يصعب السيطرة عليها؟ تشير أبحاث جديدة في 2026 إلى أن بعض الناس لا يشترون لأنهم يحتاجون إلى المنتج، بل لأن فعل الشراء نفسه يوفر راحة نفسية مؤقتة.
الشراء من متعة إلى فقدان السيطرة
ووفق مراجعة عالمية نشرت في " مجلة الإدمان السلوكي - Journal of Behavioral Addictions "، في 9 أكتوبر 2026، حلل باحثون 111 دراسة شملت نحو 135 ألف شخص في 32 دولة، وقدّروا انتشار اضطراب الشراء والتسوق القهري بنحو 4.6% بين البالغين في العينات التمثيلية، مقابل 9.2% بين الطلاب والشباب و20.6% بين المراهقين. لكن الباحثين يحذرون من التفاوت الكبير بين الدراسات، لذلك لا تمثل هذه الأرقام نسبة ثابتة لكل سكان العالم.
لماذا نشتري ونحن لا نحتاج؟
دراسة نُشرت في مجلة "بي إم سي لعلم النفس - BMC Psychology "، اختبرت 469 مستهلكًا في الهند، ووجدت ارتباطًا بين الشعور بالوحدة والشراء القهري، كما تلعب الهشاشة النفسية و"الخوف من فوات الشيء/ أن يضيع المنتج - FOMO " دوراً كبيراً في الندفاع نحو الشهراء القهري.
ويُشير مصطلح "الخوف من فوات الشيء" (FOMO) إلى شعور بالقلق ينتاب المرء خشيةَ أن يكون غافلاً عن معلومات أو أحداث أو تجارب أو قرارات مهمة، ومنها الخوف من فوات منتج أعجبه.
الفكرة هنا أن الشراء قد يصبح محاولة لتعويض شعور بالنقص أو الانتماء، خصوصًا عندما تدفع وسائل التواصل المستهلك إلى مقارنة نفسه بالآخرين.
بطاقة الائتمان.. عندما يتحول الإغراء إلى ديون
وتكشف مراجعة منهجية أخرى نُشرت في " مجلة شؤون المستهلك - Journal of Consumer Affairs "، عام 2026، وحللت 195 دراسة، أن البحث العلمي حول الشراء القهري يرتبط بموضوعات مثل ديون بطاقات الائتمان، إدارة الأموال، العلامات التجارية، القلق والعوامل الاجتماعية. وهذا يوضح أن المشكلة ليست نفسية فقط؛ فقد تمتد إلى الصحة المالية أيضًا.
كيف تستفيد الشركات من هوس الشراء؟
وهنا تستفيد الشركات، بصورة غير مباشرة، من بيئة تجعل الشراء أسهل وأكثر إغراءً: العلامات التجارية، المؤثرون، العروض المحدودة والإشعارات الرقمية يمكن أن تزيد التعرض لمحفزات الشراء. لكن الدراسات لا تسمح بالقول إن الشركات «تسبب» الاضطراب؛ فهي ترصد شبكة معقدة من العوامل النفسية والاجتماعية والمالية.
كيف نتغلب على هوس الشراء؟
ينصح خبراء الصحة النفسية وإدارة الأموال بعدة إجراءات تحد من خطر هوس الشراء، ومنها:
أولاً: قاعدة الـ24 ساعة: إذا لم يكن المنتج ضرورة، انتظر يومًا كاملًا قبل الدفع. هذه المسافة الزمنية تمنح الرغبة فرصة للانخفاض، وهي من الاستراتيجيات التي يوصي بها خبراء العلاج المالي والسلوك الاستهلاكي.
ثانيًا: اسأل نفسك قبل الشراء: هل أحتاج هذا المنتج فعلًا، أم أشعر بالملل أو التوتر أو الوحدة؟ وإذا ظهر الدافع أثناء أزمة نفسية، جرّب سلوكًا بديلًا أولًا: المشي، ممارسة الرياضة، التواصل مع شخص تثق به أو الانشغال بنشاط آخر. وتشير مراجعات علمية إلى وجود علاقة بين التوتر وشدة أعراض الشراء القهري، رغم أن الأدلة لا تزال متفاوتة.
ثالثًا: اجعل الشراء أصعب. ألغِ رسائل العروض، احذف بيانات بطاقتك المحفوظة، وأبعد تطبيقات التسوق عن الشاشة الرئيسية. وإذا أصبح الإنفاق خارج السيطرة، أو تراكمت الديون، أو استُخدم التسوق باستمرار لتنظيم المشاعر، فاستشارة مختص نفسي أو مالي قد تكون أهم من محاولة مقاومة المشكلة بالإرادة وحدها. وتشير الأدلة العلاجية إلى أن العلاج المعرفي السلوكي (CBT) من أكثر التدخلات التي حظيت بالدعم البحثي حتى الآن.