انطلقت بمحافظة مسقط، الثلاثاء، أعمال "الملتقى شبه الإقليمي للتراث غير المادي والفن: الواقع والتحديات"، الذي تنظمه على مدى يومين وزارتا الثقافة والرياضة والشباب، والتعليم ممثلة باللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع الجامعة الألمانية للتكنولوجيا في عُمان ممثلة بكرسي اليونسكو لإدارة التراث العالمي والسياحة المستدامة في المنطقة العربية.
ويستهدف الملتقى الأكاديميين والباحثين والمختصين في مجالات التراث الثقافي غير المادي والفنون، وذلك بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي الذي يصادف السابع عشر من أكتوبر من كل عام. ويهدف الملتقى إلى تعزيز دور الفن التشكيلي في صون التراث الثقافي غير المادي، وبحث السبل والتدابير التي يمكن أن تسهم في صون مفرداته.
ورعى حفل افتتاح الملتقى سعادة السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة، وبحضور سعادة الدكتورة إنتصار بنت عبدالله أمبوسعيدي وكيلة وزارة التعليم للبرامج التعليمية المساندة، وسعادة الدكتور محمد علي بو غازي سفير الجمهورية الجزائرية الشقيقة لدى سلطنة عمان، وعدد من مديري العموم بوزارتي التعليم والثقافة والرياضة والشباب، وخبراء في مجال التراث الثقافي غير المادي من منظمتي اليونسكو والألكسو ودول الخليج العربية.
وألقى الدكتور محمود بن عبدالله العبري أمين اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، كلمة أشار فيها إلى إطلاق المجلس الدولي للمعالم والمواقع (الإيكموس) في 18 أبريل 2025م شعار "الاستجابة الطارئة للتراث الحي في ظل الأزمات والكوارث"؛ للتأكيد على أهمية حماية التراث المادي وغير المادي من آثار الأزمات والكوارث. وأكد أن الفن يمثل وسيلة إبداعية لتوثيق المعالم التاريخية والعادات والتقاليد والمعارف والممارسات الثقافية، ونقلها إلى الأجيال القادمة.
كما أشار إلى التحديات التي تواجه هذا النوع من التراث، ووجود عناصر ثقافية مسجلة في قوائم اتفاقية اليونسكو لعام2003 ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي بحاجة إلى صون عاجل، مؤكدا دور المعلمين والمعلمات في تنمية مواهب الطلبة، وتعزيز ارتباطهم بهويتهم الثقافية.
واختتم كلمته بالإشارة إلى جهود سلطنة عُمان في صون هذا التراث من خلال تسجيل (18) عنصرًا تراثيًا عُمانيًا منفردًا ومشتركًا في القائمة التمثيلية لصون التراث الثقافي غير المادي بمنظمة اليونسكو، إلى جانب استحداث جائزة اليونسكو السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي عام 2026.
واشتمل حفل افتتاح الملتقى على مجموعة من الأوراق العلمية، إذ كانت الورقة الأولى بعنوان: "دور جائزة السلطان هيثم للتراث الثقافي غير المادي في تعزيز مكانة سلطنة عُمان الحضارية"، قدمتها مريم بنت ناصر الخربوشي مدير دائرة الهوية الثقافية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، وقدمت أصيلة بنت سيف المنجي من جامعة السلطان قابوس في الورقة الثانية: "فن الدان الجنائزي في ولاية مرباط بمحافظة ظفار: قراءة إثنوموسيقولوجية وتصميم أرشيفي مصغر"، فيما استعرضت الدكتورة عواطف بنت سعيد الغافري مشروع التوأمة الفنية بين محافظتي مسقط وشمال الباطنة للاستجابة الطارئة للتراث الحي في ظل الأزمات والكوارث.
بعدها، قدّم قسم الموسيقى بجامعة السلطان قابوس معزوفة ميدلي التراث الثقافي غير المادي العالمي. واختتم الحفل بإعلان نتائج الأعمال الفائزة في مسابقة "أثر في الجوار".
وفي نهاية برنامج حفل افتتاح الملتقى، قام سعادة السيّد راعي الحفل والحضور بجولة في المعرض المصاحب، الذي ضم لوحات فنية تشكيلية لعدد من الطلبة المشاركين في مبادرة التوأمة الفنية بين المدارس المنتسبة لليونسكو في محافظتي مسقط وشمال الباطنة؛ التي تهدف إلى توظيف الفنون التشكيلية في صون التراث الحي، وتعزيز تبادل الخبرات بين المعلمين والمشرفين ضمن مجتمعات تعلم مهنية. كما تضمن المعرض صورًا فوتوغرافية للفائزين في المسابقة الإقليمية "أثر في الجوار"، التي نظمها كرسي اليونسكو للتراث العالمي والسياحة المستدامة في المنطقة العربية بالجامعة الألمانية للتكنولوجيا في عُمان.
وتضمن برنامج الملتقى جلسة عمل بعنوان "دور الفن في صون التراث الثقافي غير المادي على الصعيد شبه الإقليمي"، أدارها الدكتور يونس بن جميل النعماني مدير دائرة التراث والثقافة باللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، وشارك فيها أكاديميون وخبراء ومختصون في مجال التراث الثقافي غير المادي من منظمتي اليونسكو والألكسو ومن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تمحورت حول رؤية اليونسكو في استدامة صون التراث الحي في سياقاته المكانية، والتقارير الدورية للتراث الثقافي غير المادي في المنطقة العربية: الواقع والتطلعات، وتوظيف الفن في صون التراث الثقافي في دولة قطر، والتاريخ الشفهي: تجارب وتوثيق في اليوم الدولي للتراث الثقافي غير المادي بدولة الإمارات العربية المتحدة.