تخطّي إلى المحتوى
الاثنين، 19 أكتوبر 2026
عاجل
السفارة السورية في سلطنة عُمان توقّع اتفاقية لتقديم خدمات طبية بأسعار مخفّضة لأبناء الجالية الحرية يضرب بقوة في افتتاح دوري المحترفين ويتجاوز الطليعة في عقر داره ‏اعتماد المجموعة الأولى من المشاريع المستفيدة من برنامج ممكنات الاستثمار في قطاع الضيافة التجارة البحرينية الفرنسية تقفز 76.7 % بمقدار 757.9 مليون دولار الكلمة المسوؤلة والدراما الواعية.. وجهان لعملة واحدة في ملامسة تفاصيل الحياة اليومية للناس كوريا الجنوبية.. هجوم إلكتروني على سلسلة مقاه يكشف 2.76 مليون معلومة لعملائها مدرب الأهلي: لم تكن مواجهة سهلة... الروح القتالية حسمتها كاريلي: كنا قادرين على الفوز أمام الأهلي... وأستغرب ما حدث في الوقت بدل الضائع الحاتمي يدعو إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المائية الاتحاد البرتغالي يفرض عقوبة على رونالدو.. ما المباريات المتوقع غيابه فيها؟ السفارة السورية في سلطنة عُمان توقّع اتفاقية لتقديم خدمات طبية بأسعار مخفّضة لأبناء الجالية الحرية يضرب بقوة في افتتاح دوري المحترفين ويتجاوز الطليعة في عقر داره ‏اعتماد المجموعة الأولى من المشاريع المستفيدة من برنامج ممكنات الاستثمار في قطاع الضيافة التجارة البحرينية الفرنسية تقفز 76.7 % بمقدار 757.9 مليون دولار الكلمة المسوؤلة والدراما الواعية.. وجهان لعملة واحدة في ملامسة تفاصيل الحياة اليومية للناس كوريا الجنوبية.. هجوم إلكتروني على سلسلة مقاه يكشف 2.76 مليون معلومة لعملائها مدرب الأهلي: لم تكن مواجهة سهلة... الروح القتالية حسمتها كاريلي: كنا قادرين على الفوز أمام الأهلي... وأستغرب ما حدث في الوقت بدل الضائع الحاتمي يدعو إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المائية الاتحاد البرتغالي يفرض عقوبة على رونالدو.. ما المباريات المتوقع غيابه فيها؟

قطار البربارة: ثلاثة كيلومترات ونصف من الإنجاز الوطني

تكمن موهبة الدولة اللبنانية في تحويل المشاريع الصغيرة إلى إنجازات وطنية ضخمة. فالمشكلة ليست في القطار السياحي، ولا في أهل البربارة الذين يستحقّون استعادة جزء من تاريخ بلدتهم. المشكلة في قدرتنا العجيبة على تحويل الحدّ الأدنى إلى حدث تاريخي، وقصّ الشريط إلى سياسة عامّة، والصورة الت...

12 أكتوبر 2026 7 د للقراءة 3
قطار البربارة: ثلاثة كيلومترات ونصف من الإنجاز الوطني

وصلني إشعار عاجل على هاتفي: “القطار يعود إلى لبنان!”. للحظة، شعرت بشيء من التأثّر، قطار؟ في لبنان؟

لم أفتح الخبر فوراً. أردت أن أمنح نفسي بضع ثوانٍ من الرفاهية التي لم أعرفها يوماً: أن أتخيّل نفسي مواطنة تعيش في بلد لديه نقل عامّ.

تخيّلت قطاراً يربط المناطق اللبنانية، ينقل الناس إلى أعمالهم وجامعاتهم، ويختصر ساعات من أعمارهم التي تتبخّر على الأوتوسترادات. تخيّلت أنني أشتري تذكرة، وأجلس قرب النافذة، وأقرأ كتاباً، وربما أغفو قليلاً، من دون أن أستيقظ على صوت سائق يصرخ في وجه سيّارة أخرى، أو على أغنية انفصال عاطفي يبدو أن السائق لم يتعافَ منها منذ العام 2007.

ثم عادت إليّ ذكريات أربع سنوات من التنقّل اليومي إلى بيروت، في باصات بشرّي وطرابلس. أربع سنوات من الاستيقاظ في ساعة لا ينبغي لأي إنسان أن يكون مستيقظاً فيها، وانتظار باص لا يخضع توقيت وصوله لأي قانون معروف، والجلوس حيث يتّسع المكان، أو حيث يقرّر السائق أن المكان يتّسع، حتى لو كانت قوانين الفيزياء تعترض.

أربع سنوات من الموسيقى الصاخبة التي تجعل سماعات الأذن مجرّد إكسسوار، ومن السائقين الذين يتعاملون مع الأوتوستراد كأنه اختبار أداء للمشاركة في سباقات الفورمولا 1، ومن الركّاب الذين يعرفون تفاصيل حياتك العاطفية والمهنية والطبّية لأنهم سمعوا مكالماتك، والذين تعرف عنهم بدورك ما يكفي لكتابة سيرهم الذاتية، وربما ابتزازهم أيضاً.

ولا تكتمل النوستالجيا اللبنانية للنقل المشترك من دون التحرّش، ذلك “الامتياز” الإضافي الذي تحصل عليه النساء مجّاناً. نظرات طويلة، وأجساد تقترب أكثر ممّا تقتضيه المساحة، وأيدٍ تلامسك “عن طريق الخطأ”، بمعدّل يفوق احتمالات المصادفة علمياً. فتجدين نفسك طوال الرحلة تمارسين ثلاث وظائف في آن واحد: راكبة، وحارسة أمن، وخبيرة في حساب المسافات الآمنة بين الأجساد. وكل ذلك قبل أن تصلي إلى عملك وتبدأي يومك المهني الفعلي.

ثم قفزت إلى ذهني رحلاتي إلى عكّار، وتحديداً إلى المغراقة، قريتنا الحدودية. هذه الرحلة وحدها تستحقّ أن تُدرّس في كليّات الهندسة اللوجستية. تبدأ بسيّارة أجرة إلى الدورة، ثم باص من الدورة إلى طرابلس، ثم باص آخر من طرابلس إلى القبيات أو عندقت، بحسب ما يتوفّر، ثم اتصال بأهل زوجي ليأتوا ويقلّوني إلى المغراقة.

أربع وسائل نقل، وعدّة سائقين، وعدد غير محدّد من الاحتمالات، للوصول إلى قرية في البلد نفسه. وكل ذلك من دون مغادرة الحدود اللبنانية، وإن كان الشعور عند الوصول يشبه اجتياز ثلاث دول ونقطتي تفتيش ومطار دولي.

تخيّلت، لوهلة، أن كل هذا أصبح من الماضي. أنني سأركب قطاراً من بيروت إلى عكّار، وأقرأ كتاباً، أو أشاهد الطريق من النافذة، أو أفعل ذلك الشيء الغريب الذي يفعله ركّاب القطارات في البلدان الأخرى: لا شيء على الإطلاق.

قطار سياحي كهربائي في البربارة. طوله التشغيلي 3.5 كيلومترات، سرعته بين 15 و20 كيلومتراً في الساعة، ويتّسع لنحو 45 راكباً.

حسناً، يبدو أنني تسرّعت قليلاً في تخيّل وصولي إلى عكّار.

اسمه BaraTrain قطار أحمر صغير، تعلو مقدّمته أرزة لبنانية، ويبدو كأنه خرج من مدينة ألعاب قرّرت التخصّص في التراث الوطني. يقطع 3.5 كيلومترات من البربارة إلى جسر المدفون، على سكّة حديد يعود تاريخ إنشائها إلى العام 1895.

هي مبادرة جميلة بالفعل. فلربما يركب طفل لبناني القطار للمرّة الأولى، ويكتشف أن القضبان الصدئة المنتشرة في بلاده ليست جزءاً من الديكور العثماني، بل كانت تُستخدَم، تخيّلوا، لنقل البشر من مكان إلى آخر.

لكنْ لديّ سؤال: كيف كان لدينا قطار في الستينيات، ولم يعد لدينا قطار في عام 2026؟ هل انتهت صلاحية الاختراع؟ هل سُحب من الأسواق؟ هل اكتشف العالم أن القطارات تسبّب الأمراض ولم يخبرنا أحد؟

في العالم، تتطوّر وسائل النقل مع الزمن. أمّا في لبنان، فقد اعتمدنا التطوّر العكسي. كان أجدادنا يستقلّون القطارات، ثم جاء آباؤنا واستقلّوا الباصات، وها نحن نشتري السيّارات وندفع ثمن البنزين والصيانة وبدلات المواقف، كي نصل إلى العمل متأخّرين على أي حال.

والآن، بعد كل هذا التقدّم إلى الوراء، أعدنا القطار بوصفه نشاطاً سياحياً. أي إن جدّي كان يستقلّه ليصل إلى وجهته، أما أنا فأستقلّه كي أكتشف كيف كان جدّي يصل إلى وجهته.

صحيح أن الحرب الأهلية أسهمت في توقّف القطارات، لكنّها انتهت رسمياً قبل 36 عاماً، ومنذ ذلك الحين، تعاقب الوزراء والحكومات وخطط إعادة الإعمار، إلى أن وصلنا أخيراً إلى إنجاز يستحقّ الاحتفال: قطار يتحرّك فوق سكّة حديدية!

ولأن أي إنجاز لبناني لا يكتمل من دون صورة رسمية، أُطلق المشروع بالتعاون بين بلدية البربارة والمؤسّسة العامّة لسكك الحديد والنقل المشترك، برعاية وزير الأشغال العامّة والنقل فايز رسامني. وهكذا عادت مؤسّسة السكك الحديدية إلى الأخبار مقرونة بقطار يعمل فعلاً، في تطوّر استثنائي لمؤسّسة يُفترض أن يكون تشغيل القطارات وظيفتها الأساسية.

وخلال الاحتفال، تحدّث الوزير عن إمكان توسيع المسار، ومشروع خطّ طرابلس والعبّودية، وتطوير الحافلات وإدخال الحافلات الكهربائية. وعود نأمل ألّا تلتحق بسابقاتها في المقبرة الجماعية للمشاريع الحكومية، حيث تدخل الخطط طموحة وتخرج بيانات صحافية.

وهنا تكمن موهبة الدولة اللبنانية: تحويل المشاريع الصغيرة إلى إنجازات وطنية ضخمة. فالمشكلة ليست في القطار السياحي، ولا في أهل البربارة الذين يستحقّون استعادة جزء من تاريخ بلدتهم. المشكلة في قدرتنا العجيبة على تحويل الحدّ الأدنى إلى حدث تاريخي، وقصّ الشريط إلى سياسة عامّة، والصورة التذكارية مع الوزير إلى دليل على دخولنا عصر الحداثة.

فالقطار الذي عاد لا يستطيع نقل طالب من جبيل إلى جامعته في بيروت، ولا موظّف من طرابلس إلى عمله، ولا امرأة من الدورة إلى عكّار. لكنّه يستطيع أن يمنح ركّابه جولة جميلة وبعض الصور لإنستغرام. وهذا ممتاز للسياحة، لكنّه ليس حلاً للنقل العامّ، مهما بلغ عدد الكاميرات في حفل الافتتاح.

وبينما يعمل العالم على تطوير قطارات المستقبل، نعمل نحن على إعادة تمثيل الماضي. وأخشى أن يأتي العام 2050 فنحتفل بإطلاق أول عربة تجرّها الخيول، برعاية وزير الأشغال العامّة والنقل، ضمن الاستراتيجية الوطنية للتحوّل نحو النقل المستدام.

قد يكون من السهل السخرية من القطار الأحمر الصغير، من شكله وسرعته والمسافة التي يقطعها. لكنّ ذلك سيكون ظلماً للمشروع وللذين عملوا عليه. فالبربارة تستحقّ أن تستعيد سكّتها، وأن تستثمر في تاريخها وسياحتها، وأن يعود شيء من الحياة إلى ممتلكات عامّة تركناها للصدأ والإهمال.

المشكلة ليست في القطار. المشكلة في بلد أصبح فيه الحدّ الأدنى من الحقوق إنجازاً، والإنجاز الصغير معجزة، والمعجزة مناسبة لالتقاط الصور مع الوزير.

نحن بلد يدفع فيه المواطن جزءاً من راتبه ليصل إلى العمل الذي يتقاضى منه ذلك الراتب. بلد تحتاج فيه المرأة إلى وضع خطّة دفاعية قبل ركوب الباص، ويحتاج فيه الطالب إلى الاستيقاظ قبل الشمس، لا حبّاً بالعلم، بل لأن الوصول إلى الجامعة قد يستغرق وقتاً أطول من المحاضرة نفسها. بلد أصبح فيه امتلاك سيّارة امتيازاً طبقياً، والوصول إلى المنزل سالماً خبراً سارّاً يستحقّ إبلاغ العائلة.

وحين وصلني الإشعار بأن القطار عاد إلى لبنان، لم أفكّر في السياحة. فكّرت في أربع سنوات من الباصات، وفي رحلات عكّار التي كانت تحتاج إلى تنسيق لوجستي يفوق ما تتطلّبه زيارة دولة أجنبية، وفي آلاف الساعات التي سرقناها من أعمارنا على الطرقات، ثم أقنعنا أنفسنا بأنها جزء طبيعي من الحياة اللبنانية.

فكّرت في بلد لا يكتفي بإهدار وقت مواطنيه، بل يجعلهم يدفعون ثمن إهداره، ثم يدعوهم إلى الاحتفال عندما يُعيد إليهم عشرة دقائق منه.

أتمنّى أن يأتي يوم لا يكون فيه ركوب القطار في لبنان نشاطاً سياحياً، بل أمر عادي وممل، كأن تشتري تذكرة وتصل إلى المكان الذي تريده. وحتى ذلك الحين، مبارك للبربارة قطارها. أمّا أنا، فما زلت أنتظر القطار الذي يوصلني إلى شمال البلاد.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى daraj.media - category/سجال زيارة المصدر
مواطن سوري يسلم 3200 قطعة أثرية متنوعة إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف ثقافة وفنون

مواطن سوري يسلم 3200 قطعة أثرية متنوعة إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف

سلم المواطن السوري نضال عبد القادر، من بلدة رنكوس بريف دمشق، نحو 3200 قطعة أثرية متنوعة إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف بعد أن جمعها على مدى سنوات.

منذ ساعة
«علم اجتماع الثقافة»… أزمة عربية لم يتم تجاوزها ثقافة وفنون

«علم اجتماع الثقافة»… أزمة عربية لم يتم تجاوزها

القاهرة ـ «القدس العربي» : العديد من الأسئلة يُثيرها كتاب «علم اجتماع الثقافة.. تعريف وتحليل» للباحث البحريني يوسف أحمد مكي، الصادر عن كتاب المجلة العربية عدد (595) أبريل/نيسان 2026. وإن كان في معظمه يحمل من التعريفات أكثر منه تحليلاً، ولكن وفقاً للمشكلة البحثية التي يُعالجها، فه...

منذ ساعة
جامعة السلطان قابوس تستضيف فعالية للتعريف باللغة والثقافة الإيطالية ثقافة وفنون

جامعة السلطان قابوس تستضيف فعالية للتعريف باللغة والثقافة الإيطالية

مسقط- الرؤية استضافت جامعة السلطان قابوس، ممثلة بقسم السياحة بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية، فعالية أكاديمية وثقافية بعنوان اللغة والثقافة الإيطالية في سلطنة عُمان: برنامج تدريس اللغة الإيطالية وآ

منذ ساعة
بين الانتظار والاستعجال الوجودي ثقافة وفنون

بين الانتظار والاستعجال الوجودي

باللهجة الدارجة العُمانية يسمى المستعجل «مشتط»، ويقال «مالك كذاك مشتط؟»، أتذكر شخصا من هذه النوعية، يطبع حياته الاستعجال والسرعة، ومن كثرة الوله أصبح لا يمشي إلى سيارته مشياً عاديا...

منذ ساعة