يُعدّ جبل الأربعين من أبرز المعالم الطبيعية في ريف إدلب، حيث يقع بالقرب من مدينة “أريحا”، ويتميّز بإطلالته الواسعة وطبيعته الخضراء، ما يجعله مقصداً مميزاً لمحبي الطبيعة والهدوء.
ويطل الجبل مباشرة على سهول حلب الغربية و”باب الهوى” و”سهل الروج” و”الغاب”، ما يمنح الزائر إطلالة بانورامية خلابة، حيث تتداخل المساحات الزراعية مع التلال الخضراء في مشهد طبيعي جذاب، وتزداد جمالية المكان في فصلي الربيع والشتاء، عندما تكتسي الأرض بالخضرة وتنتعش الأجواء.
كما يعدّ من أهم المناطق السياحية في سوريا، لا سيما أن الأطباء ينصحون مرضاهم بأخذ فترة استراحة واستجمام واستشفاء نقاهة في هذا الجبل لما يؤمّنه من راحة نفسية وهواء نقي.
ويرتفع الجبل 850 متراً عن سطح البحر، ويكسوه غطاء نباتي متميز ومتنوع من أشجار السمّاق والكرز والمحلب والكرمة، إضافة إلى أشجار الزيتون التي تعدّ الرئة الطبيعية للمنطقة.
وتتربع مدينة “أريحا” على أحضان الجبل كأيقونةٍ على خريطة السياحة الطبيعية في الشمال السوري، ونقطة التقاء بين الجمال البصري والانغماس الهادئ في حضن الطبيعة.
ولهذا الجبل تسميات عديدة وفقاً للحقبة التاريخية التي مر بها، ففي القرن الرابع الميلادي كان يسمى “جبل الأربعين” نسبة للغار الذي يوجد فيه واسمه “غار الأربعين”، حيث لجأ إليه أربعون قديساً من مدينة “أريحا” هرباً من بطش الإمبراطور البيزنطي “يوليانس” الذي اعتلى عرش السلطة وكان وثنياً، فأخذ يلاحق المسيحيين في بلاده وكانت “أريحا” تابعة له آنذاك.
وتحولت التسمية في القرن الخامس الهجري إلى “جبل بني عليم”، القبيلة العربية التي استوطنت هذا الجبل وكان لها دور بارز في الحروب الصليبية، أما تسميته بـ”جبل السمّاق”، التي ذكرها ياقوت الحموي في كتابه “معجم البلدان”، فجاءت من كثرة شجر السمّاق الذي ينمو فيه بشكل طبيعي، وبقي هذا الغار ملجأ للعباد بعد أن بُني عليه مسجد سمي باسمه في ظل الدولة الإسلامية، قبل أن يحافظ على اسمه القديم “جبل الأربعين”.
ولم تكن الأهمية التاريخية هي العامل الوحيد في تكوين اللمسة السياحية لـ”جبل الأربعين” فحسب، بل المناخ اللطيف، والهواء النقي والعليل، والتربة الجيدة الصالحة للزراعة، والينابيع العذبة التي تسيل مياهها في سفوحه، والطبيعة الساحرة التي جعلت منه موقعاً سياحياً مميزاً عن غيره من المواقع السياحية الأخرى.