تكثُر الادعاءات بأن شرب الكلوروفيل على الريق يوميًا يساعد في تنقية الجسم من السموم، وتحسين نضارة البشرة، وزيادة الطاقة، ودعم صحة الجهاز الهضمي. لكن هل تؤكد الدراسات العلمية هذه الفوائد؟ وهل تناوله صباحًا قبل الفطور أفضل من تناوله في أوقات أخرى؟
الكلوروفيل هو الصبغة الخضراء الموجودة في النباتات، والمسؤولة عن امتصاص ضوء الشمس خلال عملية البناء الضوئي. ويتوفر في صورة مكمّلات سائلة، تحتوي غالبًا على الكلوروفيلين، وهو مشتق قابل للذوبان في الماء. ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية على كثير من الفوائد المنسوبة إلى هذه المكمّلات محدودة.
تُدرس مركّبات الكلوروفيل ومشتقاته لمعرفة تأثيراتها المحتملة في صحة الإنسان، لكن من المهم التمييز بين النتائج الأولية والفوائد المثبتة سريريًا.
تشير بعض الدراسات المختبرية إلى أن الكلوروفيل يحتوي على مضادات أكسَدة قد تساعد على الحد من الإجهاد التأكسدي، الذي يرتبط بتلف الخلايا. ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية على أن تناول الكلوروفيل السائل يمنع الأمراض المزمنة أو يبطئ الشيخوخة لدى البشر.
يُروَّج للكلوروفيل باعتباره وسيلة لتحسين نضارة البشرة وتقليل حَب الشباب والاحمرار. وتشير أبحاث محدودة إلى فوائد محتملة لبعض مستحضراته، لكن لا يوجد دليل قوي على أن شربه يعالج البثور أو يزيل التصبغات أو يزيد إنتاج الكولاجين.
استُخدم الكلوروفيلين في بعض الحالات للمساعدة على تقليل روائح الجسم غير المرغوب فيها، لكن الدراسات المتاحة محدودة، ولا يمكن افتراض أن شرب الكلوروفيل السائل يمنح التأثير نفسه.
أظهَرت بعض الأبحاث على الكلوروفيلين نتائج واعدة في تقليل الأضرار المرتبطة بالأفلاتوكسين، وهو ملوّث غذائي قد يزيد احتمالية الإصابة بسرطان الكبد. لكن هذه النتائج لا تعني أن الكلوروفيل ينظف الجسم من جميع السموم أو المعادن الثقيلة.
لا توجد أدلة قوية على أن الكلوروفيل السائل يزيد الطاقة مباشرةً أو يرفع مستويات الأكسجين في الدم. كذلك، لم تثبت فعاليته بصورة كافية في علاج انتفاخ البطن أو تحسين امتصاص العناصر الغذائية.
لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت بأن شرب الكلوروفيل على الريق أكثر فائدة من تناوله في وقت آخر من اليوم. كما لم يثبت أن تناوله صباحًا يعزز حرق الدهون، أو يسرّع عملية الأيض، أو يزيد قدرة الجسم على التخلص من السموم. ولكن إذا سبب شرب الكلوروفيل على الريق الغثيان أو تقلصات المعدة، فمن الأفضل عدم تناوله بهذه الطريقة واستشارة مختص عند استمرار الأعراض.
قد يسبب تناول الكلوروفيل السائل بعض الآثار الجانبية، خاصةً عند تناول كميات كبيرة، ومنها:
ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدامه أثناء الحمل أو الرضاعة، أو عند تناول أدوية بانتظام، أو الإصابة بأمراض مزمنة. كما ينبغي عدم استخدامه بديلًا عن الأدوية أو العلاجات الموصوفة.
بدلًا من الاعتماد على المكمّلات وحدها، يمكنك الحصول على الكلوروفيل من الأطعمة النباتية الخضراء، التي توفر أيضًا الألياف والفيتامينات والمعادن. ومن أبرز مصادره:
يمنح تناول هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي متوازن قيمة غذائية أوسع من الاعتماد على مكمّل يحتوي على مشتق واحد من الكلوروفيل.
قد يكون للكلوروفيل ومشتقاته بعض الخصائص المضادة للأكسدة، كما توجد أبحاث محدودة حول تأثيراته المحتملة في التحكم بالروائح وبعض المركّبات الضارة. لكن الادعاءات المتعلقة بتنقية الجسم من السموم، وعلاج حَب الشباب، وزيادة الطاقة، وتحسين الهضم لا تزال بحاجة إلى دراسات وأدلة أقوى.
أما شرب الكلوروفيل على الريق فلم تثبت له أفضلية صحية واضحة مقارنةً بتناوله في أوقات أخرى. لذلك، يبقى تناول الخضراوات الورقية بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، وشرب الماء بكميات مناسبة، خيارات عملية لدعم الصحة العامة دون الاعتماد على مكمّلات غير ضرورية.
لا يوجد وقت محدد ثبت علميًا أنه الأفضل لشرب الكلوروفيل، كما أن شربه على الريق لا يمنح فوائد إضافية مؤكدة. يمكنك تناوله في أي وقت من اليوم وفقًا لتعليمات المنتج، ويفضّل تناوله مع الطعام إذا سبب لك اضطرابات في المعدة.
قد يسبب الكلوروفيل بعض الآثار الجانبية، مثل الغثيان وتقلصات المعدة والإسهال، وأحيانًا تغيّر لون البول أو البراز إلى الأخضر، وفي حالات نادرة قد يزيد حساسية الجلد للشمس. كما أن الأدلة العلمية على فوائده لا تزال محدودة، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدامه، خاصةً أثناء الحمل أو عند تناول أدوية بانتظام.
لا تجعل شرب الكلوروفيل على الريق بديلًا عن التغذية المتوازنة أو وسيلة سريعة للحصول على نتائج صحية غير مضمونة. احرص على تناول الخضراوات الورقية بانتظام، وشرب الماء، واتباع نمط حياة صحي، وإذا رغبت في استخدام مكمّلات الكلوروفيل، فاختر منتجًا موثوقًا واستشر مختصًا. وتذكّر أن أفضل الخيارات الصحية هي تلك التي تستند إلى أدلة علمية، لا إلى الوعود التسويقية.