صرّح وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، في حديث لتلفزيون سوريا، بأن أعمال ترميم قصر الزهراوي في مدينة حمص تستغرق مدة تقارب ثلاثة أشهر، مشدداً على أن القصر سيُوجه بعد إعادة افتتاحه نحو إقامة الفعاليات الثقافية والتراثية، مع استبعاده التام من أي استغلال استثماري مغاير.
وخلال زيارته الميدانية للقصر، بيّن صالح أن الغرض من هذه الجولة هو تصحيح المفاهيم المتداولة حول ملف الترميم، رداً على ما وصفه بـ"الافتراءات" التي طالت هذا الموضوع مؤخراً.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة رفضت جميع العروض السابقة التي طُرحت عليها، نظراً لكونها كانت تقتصر على استثمار القصر دون إجراء أعمال ترميم له، وهو ما لم يكن مقبولاً.
وأوضح أن العقد الحالي يلزم المستثمر بتحمل تكاليف الترميم كاملة، مع الالتزام الصارم بالحفاظ على المعالم الأصلية للمبنى دون تغيير، مضيفاً أن فريقاً متخصصاً من مديرية الآثار والمتاحف يتابع سير العمل ويراقبه يومياً لضمان جودة التنفيذ.
وأكد صالح أن الافتتاح سيجري فور اكتمال أعمال الترميم خلال المهلة الزمنية المحددة، reiterating أن الدور المخصص للقصر سيبقى محصوراً في المجالين الثقافي والتراثي حصراً.
وكانت المديرية العامة للآثار والمتاحف قد أصدرت قراراً في تشرين الأول الجاري بإيقاف أعمال الترميم في قصر الزهراوي، وإجراء مسح ميداني شامل للموقع، وذلك ريثما يتم التحقق من تفاصيل الأعمال ومدى مطابقتها للمعايير الفنية المتبعة في المباني الأثرية.
ويتصل هذا الجدل بعقد استثماري وقع في 9 من أبريل 2026 بين وزارة الثقافة و"شركة الطائر التجارية"، بلغت قيمته 6.3 مليارات ليرة سورية، ومنح بموجبها الشركة صلاحيات ترميم القصر واستثماره وتحويله إلى مطعم وفندق.
وقد أثارت الأشغال المنفذة داخل القصر موجة من الانتقادات والخاوف بشأن تأثيرها على الطابع المعماري للمبنى، وسط تقارير أشارت إلى وجود أعمال نجارة وباطون وسباكة داخل الموقع الأثري، فضلاً عن تساؤلات حول ملاءمة إسناد مثل هذه الأعمال لشركة تجارية خاصة.
كما امتد النقاش ليشمل الأساس القانوني للاستثمار، إذ إن استملاك القصر تم بموجب المرسوم رقم 2827 الصادر عام 1977 لصالح المديرية العامة للآثار والمتاحف، بغرض تحويله إلى متحف عام، مما أثار تساؤلات حول مدى انسجام الغرض الاستثماري الحالي مع الغاية الأصلية للاستملاك.
ويشهد قصر الزهراوي، الكائن في حمص القديمة، مراحل متتالية من الترميم والتدعيم عقب الأضرار التي لحقت به إبان سنوات الحرب؛ ففي عامي 2014 و2015 نفذت المديرية العامة للآثار والمتاحف أعمالاً إسعافية شملت تدعيم القباب المهددة بالسقوط وترميم القوس المركزي المنهار في القاعة الرئيسية، بالإضافة إلى أعمال تكليس للقباب من الداخل والخارج.
وفي عام 2020 انطلق مشروع لترميم وتأهيل الجزء الغربي من القصر، الذي تبلغ مساحته 350 متراً مربعاً، واستمر ثلاثة أشهر مستنداً إلى المخططات الأثرية المحفوظة لدى دائرة آثار حمص، بينما تولت عائلة الزهراوي في عام 2023 ترميم المصلى الأثري المجاور للقصر، المعروف بمسجد الشيخ موسى الزهراوي، على نفقتها الخاصة وبإشراف مباشر من مديرية الآثار.