هل لاحظتِ يوماً حركة زائدة لدى طفلكِ بعد تناول الحلوى أو هل وجَدت صعوبة في جعل طفلك يسترخي ليلاً لينام؟...ربما تتساءلينَ ما مدى تأثير السكر على نوم الأطفال وهل للغذاء علاقة فعلية بجودة النوم؟
في الواقع يشاع كثيراً بين الناس أن تناول السكر يؤثّر بشكل كبير على النوم خاصة لدى الأطفال والمراهقين، ولكن الحقيقة الطبية أعمق بكثير، فجودة النوم لدى الأطفال لا تقتصر على تناول السكر وحده بل تتطلب التمييز بين السكريات المضافة والكافيين إضافة إلى العادات الغذائية.
وجَدت بعض الدراسات والمراجَعات المنهَجية أن تناول كميات كبيرة من السكريات، وخاصة المشروبات المحلّاة، يرتبط بأنماط نوم أقل ملاءمة لدى الأطفال والمراهقين، بما في ذلك قصر مدة النوم وبعض اضطرابات النوم. ولكن هذه الدراسات هي دراسات رصدية لذلك لا يمكننا الجزم بوجود ارتباط مباشر بين السكر وجودة النوم.
رغم أن الكثير من الأهل يلاحظون زيادة في نشاط الطفل بعد تناول السكريات إلا أن هذا لا يثبت أن السكر هو السبب الوحيد خاصة أن هناك العديد من العوامل المتزامنة والتي تؤثّر في جودة النوم منها المشروبات التي تحتوي على الكافيين واستخدام الشاشات في وقت متأخر، أو عدم الالتزام بموعد ثابت للنوم.
توجَد السكريات الطبيعية في الأطعمة مثل الفواكه الكاملة والحليب غير المحلّى. وتأتي هذه الأطعمة أيضاً بعناصر غذائية أخرى فالفواكه الكاملة تحتوي على الألياف والفيتامينات، بينما يوفّر الحليب البروتينات والكالسيوم. لذلك، لا يُنصح بمنع الفواكه من النظام الغذائي
خوفاً من اضطرابات النوم، بل يُفضّل التركيز على تقليل السكريات المضافة وتقديم غذاء متوازن.
مثلما أن البحث عن تأثير السكر على نوم الأطفال مهم، ينبغي الانتباه لتأثير الكافيين أيضاً، إذ يوجَد الكافيين في القهوة والشاي وبعض أنواع الشوكولاتة والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، وقد أوضَحت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن الكافيين قد يسبب لدى الأطفال الأرق والتململ وتسارع ضربات القلب والقلق، وأن تأثيره قد يستمر لأكثر من ثماني ساعات بحسب طريقة استقلابه في الجسم. لذلك توصي الأكاديمية بتجنبه لدى الأطفال قدر الإمكان.
تختلف احتياجات النوم باختلاف العمر، ويُحسب مجموع النوم خلال 24 ساعة لدى الرضع والأطفال الصغار، بما في ذلك القيلولات.عموماً تشمل التوصيات الطبية بالمعدل على الشكل التالي:
يتساءل كثير من الأهالي "ماهي الأسباب التي تجعل الطفل لا ينام؟" ليتجنبوها، وهذا يصبح متاحاً بشكل أكبر عندما يتم اتباع عادات صحية وغذائية مناسبة أهمها:
يَعتمد ذلك على نوع المشروب ومكوناته. فبعض المشروبات الغازية تحتوي على الكافيين، وهو منبّه يؤثر مباشرة في اليقظة وقد يؤخر النوم.
تحتوي العصائر المحلّاة ومشروبات الفاكهة على السكر المضاف، وقد يزيد استهلاك الطفل للسكريات دون أن توفّر الشبع نفسه الذي توفره الفاكهة الكاملة.
اجعَل الماء المشروب الأساسي، وتقديم الفاكهة الكاملة بدلاً من الاعتماد المتكرر على العصائر المحلّاة.
رغم أن بعض الدراسات الرصدية تحدّثت عن تأثير السكر على نوم الأطفال إلا أن العلاقة السببية المباشرة ما زالت تحتاج لدراسات أعمق عن السكر كعنصر منفصل. أما الكافيين المتوفر في العديد من المشروبات فهو منبه يعيق النوم، لذا إذا كنتِ تواجهينَ مشكلة مستمرة عند نوم الطفل يمكنكِ البدء يتعديل العادات المتبعة من تقليل السكريات المضافة، تجنب الكافيين، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.
إذا استمرت اضطرابات النوم لدى طفلكم، احرصوا على استشارة الطبيب المختص؛ لأن النوم جزء مهم جداً ليس فقط للراحة بل للنمو والتطور عند الطفل.